الشيخ عباس القمي
429
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) يقول المؤلف : هذه المعجزة الباهرة تشبه معجزة جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام التي رواها أهل السير واشتهر به الخبر في العامة والخاصة حتى نظمها الشعراء وخطب بها البلغاء ورواها الفهماء والعلماء من حديث الراهب بأرض كربلاء والصخرة ، وذلك انّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا توجّه إلى صفين [ نزل بكربلاء فقال لأصحابه : أتدرون أيّ أرض هذه ؟ . . . أما واللّه هاهنا مصرع الحسين وأصحابه ، ثم سار عنها ف ] لحق أصحابه عطش شديد ونفد ما كان عندهم من الماء ، فأخذوا يمينا وشمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا . ( 2 ) فعدل بهم أمير المؤمنين عليه السّلام عن الجادة وسار قليلا ولاح لهم دير في وسط البريّة فسار بهم نحوه حتّى إذا صار في فنائه أمر من نادى ساكنه بالاطلاع إليهم فنادوه فاطلع ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوّث به هؤلاء القوم ؟ فقال : هيهات بيني وبين الماء أكثر من فرسخين وما بالقرب منّي شيء من الماء ولولا أنّني أوتي بماء يكفيني كلّ شهر على التقتير لتلفت عطشا . ( 3 ) فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أسمعتم ما قال الراهب ؟ قالوا : نعم ، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا أن ندرك الماء وبنا قوّة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا حاجة لكم إلى ذلك ولوى عنق بغلته نحو القبلة وأشار بهم إلى مكان يقرب من الدير ، فقال : اكشفوا الأرض في هذا المكان . ( 4 ) فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي ، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع فقالوا : يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي ، فقال لهم : انّ هذه الصخرة على الماء فان زالت عن موضعها وجدتم الماء ، فاجتهدوا في قلعها فاجتمع القوم وراموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا ، واستصعبت عليهم . فلمّا رآهم عليه السّلام قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة واستصعبت عليهم لوى رجله